سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
48
ضياء الخافقين
إيران إلى الناس الخيّرين المحبين للإنسانية . ويذكر « فرصت » عن لسان « جراهام » أن الحاضرين أجهشوا بالبكاء لدى استماعهم لخطاب السيد وحديثه الشجي « الذي أرسل سفير إيران تقريراً مجملًا عنه إلى طهران » . إن السيد في معظم مقالاته في هذه الفترة لم يستهدف سوى تحطيم ناصر الدين شاه وأمين السلطان حيث لم يتطرق في مقالاته وخطاباته إلى تلك الأفكار السامية حول اتحاد المسلمين والموضوعات الاجتماعية الفلسفية القيّمة . ومن جهتها ، فرضت الحكومة الإيرانية آنذاك رقابة صارمة للحول دون وصول مقالات السيد و « ملكم خان » إلى إيران حيث كانت تتلقى - بصورة منتظمة - تقريراً سياسيا عن نشاطاتهما السياسية من بعثاتها ، وكانت الحكومة الإيرانية تُرغم الصحف الفارسية الصادرة في طهران وإستنبول في 1309 ه ملحقًا تفصيليا في مهاجمة السيد وملكم خان مليئًا بالشتائم والتُّهم ، إلا أنها ما برحت بعد سنتين أن انضوت كليةً تحت النفوذ الفكري للسيد وأنصاره . . . [ 1 ] . ويذكر الأستاذ محيط الطباطبائي في فصل من كتابه : أن أحد علماء أصفهان كان مرافقًا للمرحوم مؤيد الإسلام في كلكته ، وينقل عنه أنه شاهد السيد جمال الدين أثناء نفيه من إيران إلى العراق آخر مرة في أحد موانىء الخليج الفارسي راكبًا الباخرة وتحدّث إليه حيث شجعه السيد على تأسيس صحيفة في الهند لخدمة الحرية عن طريق الكتابة ، كما وعده بأنه سيذهب إلى لندن للكتابة في إحدي الصحف . وعندما اعتصم السيد في مقام عبد العظيم كان رفاقه يوزعون المنشورات السريّة التي كانت تأخذ على أمين السلطان الجرائم التي كان يقترفها بحق الشعب إلى أن حدثت قضية التنباك بعد نفي السيد فكانت تلك المنشورات تشكل مصدر قلق وأرق للسلطات الإيرانية . وحينما اعتقل عدد من أنصار السيد في طهران ومن بينهم الميرزارضا الكرماني ، دلال السوق وأحد مريدي السيد جمال الدين مع الحاج سيّاح مضيّف
--> [ 1 ] . « سيد جمال الدين أسدآبادي وبيداري مشرق زمين » تأليف : الأستاد محمّد محيط طباطبائي ، أعدّه وقدّم عليه : سيد هادي خسروشاهي ، طبعة قم ، إيران ، ص 62 - 66 .